الشيخ محمد اليعقوبي

153

خطاب المرحلة

عليهم أجمعين ) وقد تضمن دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) يوم عرفه جملة من تلك النعم من قبل خروجنا إلى هذه الدنيا ، ولو تعرّف الإنسان على عجائب بدنه لرأى عجباً . في أمالي الشيخ الطوسي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : ( من لم يعلم فضل الله عليه إلا في مطعمه ومشربه فقد قصر علمه ودنا عذابه ) « 1 » فإذا علم الإنسان بعض ما أنعم عليه ربه - وهي لا تعد ولا تحصى - أحبه ، لأن الإنسان مجبول فطرياً على حب من أحسن إليه ، ولو أن شخصاً وفّر لآخر واحدة من نعم الله كالحياة بإنقاذه من غرق أو موت محقق أو وفّر له نعمة البصر أو السمع أو الطعام لأحبه وكان مديناً له طول حياته بذلك الإحسان . فكيف لا يحب الله تعالى الذي وفّر له كل هذه النعم . ومن الوسائل الأخرى لتحبيب الله تعالى إلى خلقه بيان صفاته الحسنى وتعريفه إلى خلقه بما هو أهله من الكمال فإن الإنسان ينجذب فطرياً إلى الجمال والكمال ، وذلك يتطلب معرفة فإنه لا حب إلا بمعرفة ، فنحن لم نرَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ولا الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء والحسن والحسين والأئمة المعصومين والأنبياء والرسل ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ولم نعايشهم ولكنهم وُصفوا لنا بمحاسن الأخلاق واطلعنا على سيرتهم الكريمة وسمو ذواتهم ومواقفهم النبيلة فأحببناهم ، أما الجاهل بهم فإنه لا يعرفهم حتى يحبهم ، وهكذا العلماء من السلف الصالح ( قدس الله أرواحهم ) فإن العامي الذي لا يعرف قيمة إنجازاتهم العظيمة يكون حبه هامشياً مجملًا ، أما العلماء الذين وقفوا على مؤلفاتهم وسبروا أغوار علومهم وعلموا قوة ملكاتهم والجهود المضنية التي بذلوها فإنهم يحملون لهم كل الحب والإجلال والتعظيم .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 20 / 69 .